ذكريات الزلزال ( مساء الخميس المرعب ) <ج1>

محمد بقالي : فبراير 2005 ، شهر الرعب بامتياز ، و قد مر كأننا نعيش في الجحيم ، أولى الهزات الأرضية بدأت في الساعة الخامسة والنصف مساءا ، بينما نحن جالسون نشرب الشاي ونشاهد الرسوم المتحركة ، نحن يعني أنا وسفيان ونبيل ، بينما أسرتي كانت ضيفة على عائلة لنا بمدينة زايو ، لقد عشت حينها الحدث الأكثر رعبا ، فقبل حدوث ذلك لم أكن أعرف ما المقصود بالزلزال، حين اهتزت الأرض بقوة كبيرة جدا حيث وصل مقياسها على سلم ريشتر الى 5.2 ، حينها لم أكن أرى أمامي إلا اللون الرمادي ، أرى كل شيء يهتز ، كل شيء ، توجهنا بسرعة نحو الباب للخروج ، و قد قمت بأشياء غريبة وأنا في حالة رعب ، فبينما كان أخي يزيل * الزكرون* كما نسميه نحن -الريفيون- اقوم بإعادته إلى مكانه ، لم أكتشف أني كنت افعل ذلك إلا بعدما خرجنا من المنزل ومرت بضع لحظات على الهزة ، حينها أخبرني بأني كنت أفعل ذلك ، وقد كنت أشكل خطرا كبيرا على سلامتنا ، أواصل الحديث عن الظروف التي صاحبت هاته الفاجعة، وقبل ذلك كنا ننتظر انطلاق بث حلقة من الرسوم المتحركة ، و عندما خرجنا تركنا التلفاز شغالا ، فبدأت الحلقة غير اننا رغم حبنا لحلقات هذه الرسوم المتحركة ، فلم نستطع العودة إلى المنزل ، بينما أجسامنا لا تزال ترتعد ، حينما خرجنا وجدنا * الدشار * وقد وقف على رأسه ، مليء بالرجال و النساء و الأولاد ، والصراخ في كل مكان ، الغريب أن حتى النساء اللاتي لم يتجاوزن حدود باب المنزل من غير مشورة أو مرافقة الزجها ، فقد خرجت و وبكل سرعة من دون أن تأبه لزوجها ، فحياتها أغلى من كل شيء ، و لهذا فإنه من غير المنطقي أن أسمي هذا غرابة ، على أي ... عندما خرجنا من المنزل مسرعين مبتعدين مهرولين إلى الخارج سمعت صوت جار ليس قريب ينادي أخي (انبسط على الأرض ، انبسط ،ألا تتذكر ما قاله لنا الأستاذ قبل ايام عن الزلزال وكيفية حماية النفس من التعرض لأي خطر ) هذا كل ما سمعته ، رغم مرور دقيقتين على الهزة ، لم أسمع أي صوت ولا كلام ، الكل لا زال يحاول فهم ما يحدث ، الكل مرتعب ، ولكن بعد ذلك بدأ الأطفال يتكلمون مع بعضهم البعض ويحكون عن ما كانوا يفعلون قبل ان تهتز ، والنساء يحاولن التخفي خيفة أن يراها زوجتها بعد أن تعود الأمور إلى نصابها ، فينسى الزلزال و الخوف ، ليقبل عليها بالسب لا لسبب سوى أنها خالفت أوامره ، حتى لو كانت تفعل ذلك حماية لنفسها ، بعد الهزة القوية ، بدأنا نستشعر هزات أرضية أخرى خفيفة . كل عشر دقائق تقريبا ، و هكذا جلعتنا ننصب خيمة بعيدة عن المنزل ببضع أمتار ، لننام فيها ، ربما مصطلح النوم غير صالح في تلك الفترة ، لأنه من غير المعقول أن ننام بمعنى الكلمة نظرا للخوف الشديد البذي كنا نحس به ، الخوف من هزة أرضية تفوق شدتها تلك التي سبقت . فكانت ليلة من نوع خاص .

Filed Under:

About the Author

My name is Dinh Quang Huy or known as alias NhamNgaHanh .I made this template in magazine style and named it Simplex Darkness .I hope it helpful to persons who want a solutions for a template in Blogspot.To download this template and see template install instruction ,go to Simplex Design blog.

Leave a Reply