شجـــاعة سلحـــفاة

في حارة خضراء بالأكياس البلاستيكية الخضراء طبعا بمدينة العروي ، تسكن سلحفتين ، و في نفس المنطقى تسكن مجموعة من الثعالب، كانت بين السلاحف و الثعالب عداوة مورثة من زمن بعيد ، السلحفتين كانتا صديقتين منذ الطفولة ، يحبان بعضهما البعض كثيرا ، و كانتا وفيتين جدا بعضهما البعض ، و كانوا يقضون أوقات سعيدة برفقة باقي السلاحف ، إلا أن في إحدى الأيام ، أرسل قائد الثعالب في هذه المدينة رسولا إلى السلاحف ، من أجل تسليم رسالة إلى هاته السلاحف ، و بالفعل فقد تمكن الثعلب من إرسال الرسالة إلى السلاحف ، لكن بعدما أن وعدهم أن يرحل من المكان و يمسك بسلحفاة ما إذا أرادت الخروج من مخبأهم من أجل أخذ الرسالة ، و قد وفى الثعلب بوعده ،حيث رحل بعيدا ، وبعدما تأكدت السلحفاة * هوشينت * من أن الثعلب بعيد عن المنطقة ، خرجت بسرعة و أخذت الرسالة و عادت بها إلى الجحر . وأنتم تعرفون جدا كم السلاحف سريعة ! وقف الجميع عن الكلام ، و بدأت هوشينت بقراءة الرسالة ( أصدقائي صديقاتي السلاحف ، أكتب لكم هاته الرسالة ، وأنا جد حزين ، للمستوى الذي وصلت إليه علاقتنا ، حيث أصبحنا أعداء بعضنا البعض ، لما لا نكون اصدقاء ، نعيش جنبا إلى جنب ، نأكل معا ، نشرب معا ، ألستم بائسون مثلنا - نحن الثعالب - ؟ ، عرضي هو أن نترك هذا الضغائن التي لا فائدة من ورائها ، و نصبح اصدقاء ، لما لا يحدث ما أقول ؟ القرار الان بين يديكم ، سنكون سعداء بقبولكم طلبنا ... صديقك المخلص *الثعلب الأصفر*) بعد انتهاء السلحفاة من قراءة القصة ، نظرت إلى السلاحف المستغربة من هاته الرسالة ، فسادت ضجة كبيرة في الجحر ، لم يحد من صوتها سوى مرور ساحنة حركت الجوانب بسبب صوتها ، فقالت سلحفاة من بين الحاضرات ( لطالما انتظرت أن نتصالح مع الثعالب ، فما الفائدة من حياة كلها رعب ! ) أضافت سلحفاة أخرى ( ماذا تنتظرون لما لا نرسل ردا على رسالتهم ، فأظن أن الجميع قد وافقوا على اقتراحهم السلمي ) و فجأة صرخت هوشينت في وجهها ( من أخبرك أني وافقت ؟ أنا لن أثق في الثعالب مهما حدث ، واذا أردتم أن تتصالحوا مع الثعالب ، فاتمنى لكم كل التوفيق ، وأرجوا أن تعودوا سالمين فقط ، وهذا الأملار مستبعد جدا، أما أنا فإلى الجهاد ) استغربت السلاحف من كلام هوشنيت فقالت كبيرتهم ( يا هوشنيت ، لما أنت عنيدة هكذا ، هل تخافين من السلام ؟ ) فقالت هوشنيت ( هل تعلمين يا عمتي العزيزة أني أحس بالحزن لأني سأفتقدكم إلى الابد ، إن أنتم أردتم الاقتراب من هاته الثعالب ، و توقعون أنفسكم بالفخ ) فقالت السلحفاة المسنة ( لا يا عزيزتي هوشنيت ، أعرف أنك خائفة جدا ، لذا فإني سأعطيك كل الحرية من أجل اتخاذ قرارك ، إما أن توافقي على اقتراح الثعالب السلمي ، أم العيش وحدك بعيدة عنا ، كي لا تشكلين خطرا علينا ) و بمجرد سماع هوشنيت لهاته الكلمات ، أدارت ظهرها للجميع و خرجت غاضبة من الجحر قائلة ( سأفتقدكم كثيرا ، وداعا يا صديقاتي ) ، وهكذا ذهبت هوشنيت بعيدة عن الجحر ، فيما بدأت سلحفاة بكتابة رسالة إلى الثعالب ، تحمل توقيع 15 سلحفاة على وثيقة المصالحة ، و بعدها تم تكليف صديقة هوشنيت بإرسالها للثعالب ، و عندما وصلت إلى باب جحر الثعالب خرج ثعلب و هو واضع مقلاة في يده ، يبدوا و كأنه كان مشغولا بإعداد الطعام ، ولكن بمرجد رؤيته للسلحفاة ، بدا اللعاب يسيل من فمه ، يتصور اماه لحم السلحفاة لذيذا ، اقترب الثعلب من السلحفاة وأخذ الرسالة منها ووضعها في المنزل ، وعاد بسرعة نحو السلحفاة ، بدأ يغويها على الخروج من أجل الكلام معها ، و وبمجرد أن أخرجت السلحفاة المسكينة راسها من قوقعتها انقض عليها الثعلب ، فقتلها شر قتلة ووضعها في المقلاة ، واقتات بها ، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه مجموعة السلاحف عودة تلك السلحفاة، إلا أن انتظارهم طال ، وبدأوا يحسون بالخدعة التي قامت بها الثعالب ، وأيقنوا جدا أن السلحفاة الصغيرة قد أكلتها الثعالب ، و ساد رعب كبير المكان ، فندمت السلاحف على إرسالها الموافقة ، ولكن ساءت الأمور أكثر من هذا ، حيث تمت مهاجمة المكان حيث تسكن السلاحف ، ولكن الثعالب لم تبدي عدوانيتها منذ البداية، من أجل أن لا تفطن السلاحف لخططهم الشريرة ، وبعدما سألتهم السلحفاة الكبيرة عن مكان تواجد السلحفاة الصغيرة ، إلا أن الثعالب نكرت كل شيء ، وعبرت عن حزنها لفقدانهم هاته السلحفاة الجميلة ، و لكن سرعان ما غيرت الثعالب مجرى الكلام ، و ب>ات تتحدث عن مستقبل العلاقة بين هذين الصنفين من الحيوانات ، بدت الثعالب تتكلم بلطف كبير جدا مما جعل ت كل السلاحف تخرج من قوعتها ، بدأت الثعالب تقترب شيئا فشيئا من السلاحف ، إلى أن انقضت عليهم بشكل جماعي ، فكانت المجزرة ، حيث قتلت جميع السلاحف بين أنياب الثعالب الغادرة الماكرة ، لم يعلم هوشنيت بخبر مقتل كل اصدقائه الذي عاش معهم كل حياته ، إلا بعد يومين من الحادث ، فأقسم على الثأر لأصدقائه و عائلته ، فتوجه نحو معمل اسلحة خاصة بالسلاحف قرب مدينة سلوان ، حيث اشترى جهازا هجوميا خطيرا ، قادر على الفتك بأكثر الحيوانات ضخامة في مدة قصيرة جدا ، رغم صغر حجم السلاح ، عاد هوشنيت إلى حيث يختبئ مؤقتا ، فأعد خطة للهجوم على الثعالب ، فحل يوم الاربعاء حيث ، وقفت السلحفاة في باب جحر الثعلب مترصدة خروج فرد منهم وقتله بطريقة لا تثير الضجة ، وبشكل فردي ، وهذا ما وقع ، حيث قام بأول عملية قتل مع طلوعه الشمس ، وبدات تتوالى الثعالب في الخروج ، قتقتل بنفس الطريقة ، إلى أن تمكن من القضاء على كل الثعالب ، فاتصل بسلاحف مدينة زايو ، وأخبرهم أنه سيقوم بحفل خيري للسلاحف الفقيرة من تلك المدينة ، فحدد المكان والتاريخ ، فحل اليوم الموعود ، حيث حضرت مئات السلاحف من فقيرات مدينة زايو ، ولكن كم كانت اثار خيبة املهم بادية غعلى وجوههم ، حيث بدأ هوشنيت يكشف عن محتوى المأذبة ، حيث كانت عبارة عن لحم الثعالب التي قتلها ، فقامت سلحفاة صغيرة تقول ( بالله عليك يا فاعلة الخير ... يا هوشنيت ... هل رأيت سلاحفا تأكل لحما ؟) فتنهد هوشنيت وقال بصوت يطبعه الالم والحزن ( أنا يا عزيزتي ، فقد أكلت قبل ايام لحم جميع أصدقائي وعائلتي من دون رحمة ولا شفقة ) فاشتغرب الدجميع وصرخ أحدهم ( و كيف حدث ذلك ايها المجرمة البشعة ) فيرد هوشنيت ( لم اكلهم بالمعنى الأصلي للكلمة ، بل رايتهم يؤكلون و انا ساكن صامت ، فقد عمت أن العدو سيقتلهم جميعا ، ورغم ذلك تخليت عنهم ، وتركتهم ، نعم ... يحق لك أن تناديني بالمجرمة البشعة ) سقطت دمعات من عيني هوشنيت ، وبعدها صرخت بأعلى صوتها ( يا الـهي ! أريد أن أموت ، فما الجدوى من العيش بعدما علمت أني عاجز عن استعادتهم )




من تأليف : محمد بقالي (2009) حقوق الطبع (BAKYAS)

Filed Under:

About the Author

My name is Dinh Quang Huy or known as alias NhamNgaHanh .I made this template in magazine style and named it Simplex Darkness .I hope it helpful to persons who want a solutions for a template in Blogspot.To download this template and see template install instruction ,go to Simplex Design blog.

Leave a Reply